اخر الاخبار

رواية الفرنسيين عن وفاة الشيخ حماه الله ..

1 1 1 1 1 (0 اصوات)

ومضات_من_تاريخ_الدعوة_الحموية
الحلقة  24

رواية الفرنسيين عن وفاة الشيخ

كنا قد وعدنا القراء بالحديث عن الرواية الرسمية التي أعلنتها فرنسا عن وفاة الشيخ وعما نشره الباحث علي تراوري من وثائق وإفادات عن تلك الرواية، ثم الحديث عن موقف الحمويين من تلك الرواية.

 

فأقول : وثائق فرنسا تتحدث عن وفاة الشيخ بمايلي 
 ـ رسالة وجهها مدير مصالح وثائق "اكريز" ومفادها أن الشيخ حماه الله وصل إلى معتقل "أفولبينه" يوم 28 نوفمبر 1942 قادما من "فالاي لبنه" وخرج منه يوم 4 دجمبر 1942 متوجها إلى مستشفى مونتى لصونه حيث توفي هناك 16 يناير 1943م. 
ـ كتب الطبيب "جورج بونص" إفادة طبية مؤرخة بتاريخ 15 دجمبر 19422 إن الشيخ حماه الله دخل مستشفى "مونتى لصونه" قادما من مؤسسة الإعتقال الإداري في "أفولبينه " وان حالته الصحية خطيرة وتستدعي مدة طويلة تحت الرعاية الطبية.
 ـ كتب مفوض الشرطة مدير مدرسة الإعتقال في "أفولبينه"إلى مستشار الدولة الكاتب العام للشرطة في "فيشي" يوم 20 يناير 1943 "يسرني أن أشعركم أن يوم أمس 19 من الجاري عند الساعة الثالثة والنصف تم في "مونتى لصونه " مراسيم دفن المعتقل حمى الله الذي توفي يوم 16 1 1943 في مستشفى "مونتى لصونه " الذي كان يتعالج فيه من يوم 4 12 1942 ودفن في المقبرة العصرية في الصف الثامن عشر منها وفي القبر رقم 12 وتم تشييع الجثمان الذي قد حضرته بوجود مجموعة من 12 إلى 15 شخصا من إفريقيا الشمالية من بينهم متطوع أم الصلاة عليه،.هذا هو مجمل ما وجد عن وفاة الشيخ من طرف حكام فرنسا بحسب رواية الباحث علي تراوري الذي نشرها في كتابه "الشيخ حماه الله رجل الإيمان والمقاومة" صفحة 260 و 262و 263 
 لكن هذه الوثائق التي أثبت بها الفرنسيون وفاة الشيخ أعترض عليها الباحث سيدنا عمر دكرى وناقش الوثائق معلقا على كتاب أتراوري حيث كتب "أما ما يتعلق بوفاة الشيخ حماه الله فإن الأشياء تظل أقل وضوحا مما يتصوره الكاتب وهذه هي الوقائع : 
على نصب في مقبرة شرقي مونتى لصونه بمقاطعة "آلى"بفرنسا نقرأ "الشريف حماه الله توفي  16 يناير 1943 وفي أرشيف بلدية مونتى لصونه توجد تحت رقم 36 شهادة الوفاة التالية : في 16 يناير عند الساعة الرابعة والنصف توفي بشارع "موليني" آما الله المولود بالمغرب 1882 شيخ قبيلة لأبيه محمد بن آما الله وأمه يعقوبَ بنت حماه الله القاطن في "أدوارد انيار" في مؤسسة الإعتقال الإداري في " أفولبينه" "أكرز" حرر 16 يناير 1943 الساعة الثامنة عشر بشهادة ابيير بودين 72 سنه والقاطن في مونتى لصونه وتمت القراءة من اجل التوقيع نحن ألويس جولفير مساعد عمدة مونتى لصونه ضابط الحالة المدينة بالوكالة. إضافة إلى أن الطبيب " جورج بونص" في وثيقته لم يعلن وفاة الشيخ وإنما أخبر أنه دخل المستشفى مريضا وكان عليه أن يكتب في الإفادة عن نتيجة ذلك المرض هل كانت الموت أم الصحة؟" 
 ومن هنا فإن الذي ورد من معلومات في وثائق الفرنسيين لا يرقى إلى درجة الثقة به بل كفيل بأن يشكك بعض الحمويين في صدقية تلك الرواية الرسمية التي أعلنتها فرنسا عن وفاة شيخهم، ولهم الحق في أن يضعوا حول هذا الرواية المتناقضة الكثير من علامات الإستفهام،؟؟؟؟
نعم الحمويون يتحفظون على ما جاء في الرواية لا لكونهم يشكون في ان شيحهم  يموت كما يموت البشر او يدعون له البقاء والخلود فحاشاهم من ذلك، بل هم من اقوى الناس إيمانا بالموت، وبقول الله جل جلاله مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم، : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴿34﴾ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿35﴾) الأنبياء. وقوله : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴿30﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿31﴾) الزمر. وقوله : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿26﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿27﴾ الرحمن. 
 وإنما لأسباب وجيهة نذكر منها أولا وهو ما عليه اعتماد الحمويين أن شيخهم ثبت عنه بالتواتر أنه قال بعد رجوعه من الغيبة الأولى إنه سيغيب غيبة يطول أمدها حتى يشاع عنه الوفاة لكنه سيرجع، وهذا الكلام إذا صدر من ولي لله لأتباعه الحق في أن يصدقوه أو يستأنسوا به على أقل تقدير، وعلى هذا فإنه من باب الإنصاف عدم إلقاء اللوم على الحموي الذي يصدق كلام شيخه، ويشك في رواية متناقضة أعلنتها حكومة كافرة، ظالمة، كاذبة، خاطئة، تعادي المسلمين، خصوصا وأن الذي أعلنت عن وفاته هو شيخ كبير، ورمز عظيم من رموز المسلمين، وهي التي أعتدت عليه بالإعتقال والتغريب ظلما وعدوانا دون اي مبرر، وبالتالي فهي متهمة في شأنه، وبإمكانها أن تزور ما تشاء من الوثائق عن وفاته..اضافة إلى ان الأمر لا يترب على نفيه أوإثباته ما يخل بالعقيدة، إذ غاية ما فيه انه امر يجوز في حق الله.
 ثانيا أن بعض الحمويين قد تنامى إلى مسامعهم منذ فترة الأربعينات معلومات مسربة عن الحكومة الفرنسية الفاشلة التي كان أكثر أعضائها عملاء للنازيين وخونة لأوطانهم، مفاد تلك المعلومات المسربة أن الشيخ حماه الله قد اختفى عن انظار الفرنسيين في خضم القصف الالماني لفرنسا، وانهم ﻻ يعلمون عنه شيئا، وأن ما اعلن عن وفاته ليس صحيحا وإنما هي رواية مختلقة اختلقتها تلك الحكومة اللعينة خشية الملاحقة القانونية.. حدث بهذه المعلومة المسربة السيد أحمدو ولد أحمد الطالب الحاجي الذي كان مسجونا في "كيدال" وكان يتقن اللغة الفرنسية وحدثه بهذه المعلومة أحد أصدقائه من كانوا قائمين على ادارة السجن قبل الإعلان عن الرواية الرسمية للوفاة، واستعمل عبارة "أختفى"il s' est disparu" الشريف أختفى عن الأنظار دون ان تعرف له وجهة أو خبر..كما افادت معلومات أخرى أن سجن "أفولبينه" الإداري الذي كان يعتقل به الشيخ قد تعرض لقصف قوات الإحتلال الألماني الذي كانت مدن فرسا تحت رحمته حتى أدى ذلك القصف إلى فرار بعض نزلاء السجن. فهذه المعلومة ايضا تزيد من شكوك الحموي في صدق رواية الفرنسيين إذا أضيفت إلى ما سبق. 
 ومما يدل على ان فرنسا كانت تخاف من أن تنفجر عليها مشكلة وفاة الشيخ التي حصلت في ظروف غامضة وتخشى من تبعات ذلك الملف من الناحية القانونية، هو كون الرئيس الفرنسي الجنرال ديكول عرض على الرئيس المختار ولد اداداه نقل القبر المفترض أنه قبر الشيخ إلى موريتانيا أو إلى ذوي الشيخ في مالي، وأنهم مستعدون لتحمل تكاليف النقل من الناحية المادية والقيام بالإجراءات اللازمة على احسن وجه إلا أن الأمر يتطلب من الناحية القانونية توجيه طلب رسمي من أسرة الشيخ إلى الحكومة الفرنسية، جاء ذلك في وثيقة قدمتها المخابرات الفرنسية 1964 أمام زيارة الرئيس المرحوم المختار ولد داداه لفرنسا، وقد أشعر الرئيس المختار أسرة أهل شيخنا بما عرضته عليه فرنسا، إلا أن الأسرة الكريمة رفضت ذلك العرض. 
 ينضاف إلى ذلك التودد وحسن النية الذي أبدته حكومة الجنرال ديكول في الستينات اتجاه قضية الشيخ أن الحكومة الفرنسية التي حررت فرنسا من احتلال ألماني وأطاحت بحكومة "فيشي" المجرمة هي التي سمحت لأسرة أهل شيخنا ببناء دور الشيخ المهدمة في الخمسينات أي حوالي 1957 وأعادت إليهم مكتبة الشيخ العظمى الزاخرة بنفائس الكتب مما يعني أن فرنسا كانت على استعداد مشوب بالحذر لتنقل قبر الشيخ المزعوم لو ان اسرة الشيخ الكريمة وافقت على ذلك، ولا شك في أن حكومات فرنسا المتعاقبة كانت تخاف من فتح ذلك الملف الغامض وملابسات وفاة الشيخ. 
يقول الباحث القدير والأستاذ  الجليل محمد عبد الرحمن ولد محمد الدنبجة في مداخلة له خلال مهرجان المقاومة في 10 01 2016 بمدينة النعمة : 
" لقد كان حجم الإجراءات المتخذة غداة اختطاف الشيخ حماه الله من بيته ومن بين ذويه يوم 199 يونيو 1941، غير مسبوق (ومن ضمنها ثلاث طائرات عسكرية من نوع (Glen Martin) جاهزة للانطلاق عند أي طلب.....) معبرا جدا عن حجم الحقد والخوف والمؤامرة، ولكنه أيضا أبان عن حجم نفوذ الرجل ومكانته وتأثيره ومن ثم الخشية من ردود الفعل في الأصقاع السودانية وموريتانية الساحلية.
 حتى في مصير الرجل راوغ الفرنسيون مراوغة غير مفهومة لحد الساعة، حيث لم تعلن السلطات الاستعمارية عن موته إلا بداية شهر يونيو 1945؛ معلنة رسميا أنه توفي بتاريخ 19 يناير 1943.... 
 لكني حصلت شخصيا على وثيقة رسمية صادرة عن مفوض الشرطة في مدينة اليون الفرنسية لم تُنْشرْ بعدُ تدل على أن السلطات الفرنسية لم تكن متأكدة من مصيره أشهرا بعد التاريخ الرسمي لوفاته. ..
تحمل هذه الوثيقة التي كتبها مفوضة الشرطة في مدينة اليون الرقم 1289 بتاريخ، 16 مايو  1944 موجهة إلى رئيس مصلحة الاستعلامات العامة وبالرجوع إلى مذكرة مقاطعة كورسيكا رقم 557 بتاريخ 12 مايو 1944 ورسالة مفوضية المستعمرات (الشؤون السياسية) رقم 6213 بتاريخ 27 مايو 1944 المتعلقتين بالشيخ الشريف حماه الله:
كتب المفوض في هذه الوثيقة: 
 يسعدني أن أمدكم بالمعلومات التكميلية التالية التي اكتشفتها في دفتر مذكراتي الشخصية: لقد باشرت بالتحقيق في شخصيته بناء على طلب من، وقد أفادتني مذكرة من مفوضية ليون (Lyon) بوجود شخصين اسم كل منهما الشيخ حماه الله ويشتبهان بشكل غريب؛ غير أني لم أتمكن من إكمال التحقيق بالنظر إلى تحويلي بتاريخ 31 مارس 1943 إلى باستيا (Bastia) انتهى.

يذكر أن الحكومة الفرنسية التي أعتقلت الشيخ وسببت له جميع هذه المتاعب لم يسلم منها أحد من التهمة بالخيانة العظمى والعقوبة، فقد حملتها الحكومة التي حررت فرنسا من احتلال ألمانيا مسئولية الهزيمة التاريخية التي أصيبت بها فرنسا أمام القوات الألمانية، حيث أن هذه الحكومة الفاشلة لجأت أعضاؤها كالجرذان إلى قرية "فيشي" وهم اذلة صاغرون، وما منهم من أحد إلا حوكم وسجن بدءا بالرئيس المارشال "بتين" رئيس الجمهورية الفرنسية في "فيشي" ومرورا ب "ابيرلوال" رئيس الحكومة، وانتهاء بالمجرم "أبواسون " الحاكم العام بداكار الذي اعتقل الشيخ،
 أما الرئيس "المارشال بتين " فقد نوقش وحوكم وحكمت عليه المحكمة بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى لفرنسا، 14 08 1945 ونظرا لتقدمه في السن لم ينفذ فيه بل ظل سجينا حتى مات بعد ان جرد من جميع الأوسمة والإمتيازات والحقوق،أما رئيس الحكوم "ابيرلوال" فقد ظهر تواطؤه مع العدو الألماني على ضوء السجل المفتوح وحكم عليه بالإعدام 15 10 1945 أما الملعون الحاكم العام بداكار "أبواسون"فقد أخرجته الحكومة الفرنسية من قصره وهو مغلول اليدين وجيئ به إلى فرنسا ليسجن حتى مات سجينا.
 هذه الحكومة الملعونة الخائنة لوطنها المغلوبة على امرها هي التي ظلمت شيخنا وسجنته وغربته ونكلت به وبأتباعه وهي التي يريد منا البعض أن نصدقها في روايتها عن وفاة الشيخ ونكذب الشيخ نفسه وهو الصادق في كلما وعد به اتباعه، ويجوز أن يتحقق ما وعد به من الرجوع بقدرة الله تعالي التي لا يعجزها شيء.!!!.
 وقد علقت على احد المعترضين على إمكانية حياة الشيخ وعودته بهذا التعليق :

إن فكرة عودة الشيخ لم نأتي بها هنا الا في معرض الرد على من ينكرون على بعض اتباع الشيخ اعتقاد رجوعه اعتمادا على أن الشيخ وعد بذلك، وهو أحد أولياء الله الكبار الذين تحصل على أيديهم خوارق العادات مما يسمى بالكرامة،
 أما من حيث المنطق وطبيعة الأشياء العادية فإن هذا الأمر لا يستسيغه العقل لكن العقل في بعض الاحيان يقف منبهرا عند حدود مدركاته.

وقد حكى الله عن زوجة إبراهيم عليه السلام لما بشرتها الملائكة بأنها ستلد إسحاق عليه السلام وحين ( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ﴿72﴾ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴿73﴾ وأنا قول : أتعجبون من أمر الله أيها المؤمنون؟؟!.
 فهذه المسألة لا يمكن أن يصدق بإمكانية حصولها إلا من يؤمن بأن قدرة الله ﻻيعجزها شيء، وأن كرامات الأولياء وبشاراتهم الثابتة بالكتاب والسنة يحصل منها ما هو خارق للعادات، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما حصل ل"عزير" وهو ليس بنبي حيث حكى الله عنه في محكم كتابه ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿259﴾ وما حكاه لنا ايضا من قصة أهل الكهف وهم ليسوا بأنبياء ،( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ) ثم قال (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴿25﴾ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴿26﴾ ومنها ما هو ثابة عند بعض العلماء من حياة "الخضر" وغيره من المعمرين الذين تبلغ أعمارهم مئات السنين.
 نحن نعتقد أن الأعمار والآجال بيد الله وان الموت مكتوب على كل نفس وأن ﻻبقاء إلا لوجه الله تعالى، هذه هي عقيدة كل مؤمن، لكننا مع ذلك نؤمن بأن قدرة الله لا يعجزها شيء ونؤمن بكرامات الأولياء كما نؤمن بمعجزات الأنبياء، وعليه فلا يوجد في عقيدتنا أي خلل ولله الحمد إذا نحن صدقنا وليا من أولياء الله في امر أخبر به من المغيبات قد اطلعه الله عليه، ولا نكون ضالين نؤمن بالخرافة إذا نحن استأنسنا بوعد وعد به ولي كامل من اولياء، 
 نعم من المحتمل أن يكون كلام الشيخ الذي يعد فيه اتباعه بالعودة كلاما مؤلا وليس على ظاهره أو يقصد بعودته معنى لم يفهمه الأتباع على الوجه الصحيح، ومن المحتمل ايضا أن يكون الشيخ يقصد بكلامه ما هو متبادر من ظاهر الكلام وانه فعلا سيغيب ويعود كما قال ﻻ مانع من حصول ذلك على سبيل خرق العادة، ونحن ﻻيمكننا تكذيبه ما دمنا نؤمن بقدرة الله تعالى وبكرامته لأوليائه،
 ثم إن هؤلاء الأعداء الكفرة الفجرة الظلمة الذين أخذوا الشيخ وسجنوه وغربوه عن بلاده وأعلنوا عن وفاته ليسوا مؤتمنين على ما يقولونه في حق الشيخ ونحن لسنا ملزمين بتصديقهم في دعاويهم المتعلقة بظروف اعتقاله وملابسات وفاته،
 ولو أن أسرة الشيخ الكريمة أرادت رفع دعوى قانونية ضد فرنسا أو التحقيق في قضية الوفاة لدخلت فرنسا من ذلك مشكلة كبرى، لكن هذه الأسرة واتباعها ﻻيسلكون تلك السبل، لأنهم يؤمنون بقضاء الله وقدره ويسلمون له في جميع الأمور، ويؤمنون كذلك بأن شيخهم يموت موت الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله و هم أحياء عند ربهم يرزقون، وﻻيعتبرون الموت منقصة حتى ينزهون عنها شيخهم، بل هكذا حصل للأنبياء والشهداء والصالحين، والشيخ قد ابتلاه الله على حسب مقامه الرفيع، فلا غرو أن يسجن أو يعذب أو يقتل.
 والله ولي التوفيق.

أحد المعلقين على الموضوع يستغرب قائلا :

(في الحقيقة يقف المرء حيرانا امام التعليق على هذا المقال لان كاتبه شاب ومثقف واكاديمي ويعيش فى القرن الواحد والعشرين التي نعيش فيه ثورة علمية مذهلة من ان ما يحدث في مشارق الارض ومغاربها نعيشه واقعا بين اظهرنا وان ليس هناك سجين في العالم الا يعرف متي سجن واين يسجن وماهي تهمته، ويسوق لنا الكاتب ادامه الله بان الشيخ قد يكون هرب اثناء القصف الالماني ، السؤال الذي يطرح نفسه اين اختفي ؟ ولماذا هذا الاختفاء في عصر العولمة والحريات وحقوق الانسان؟ واين نحن من تحليل DNA؟ ويكفي من الادلة على نفي ما كتب الكاتب حفظه الله الايات القرآنية التي اوردها ، والله لو كان صاحب المقال شيخا هرما لعباه عليه احري ان يكون شابا في المواصفات التي ذكرت آنفا وما زال يسوق افكارا لا يقبلها العقل ولا النقل، بصرنا الله واياكم بالحقيقة والزمنا كلمة الحق حتى نلقاه وهو راض عنا انه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين)
فأجبته : 
الأخ الكريم إطول عمرو سيد عبد الله
ان اعتراضاتك كلها وجيهة وواردة فدواعي الحيرة موجودة، لكني حاولت ان اتناول المضوع واناقشه من عدة جوانب،
 أولها عرض الرواية الرسمية للوفاة ولجميع الوثائق التي اثبتتها بها الحكومة الفرنسية وحتى صورة القبر المزعوم، وعرضت كذلك الوثيقة التي نوقشت بها الوثائق الفرنسية غ واظهرت تناقضات في الوثائق من حيث الإسم واسم الأب وإسم الأم ومحل ميلاد للمتوفى، كما أعطيت صورة عامة عن الحالة السياسية والأمنية التي كانت تعيشها فرنسا آنذاك، وبنيت شكوكي في صدق الرواية على هذا الأساس من الناحية الموضوعية المتجردة، ثم اوضحت بعد ذلك الجانب المتعلق بموقف أتباع الشيخ لينصفهم الناس لأنهم يبنون موقفهم المتخفظ وشكوكهم في رواية الوفاة المزعومة على كلام صادر عن شيخهم الذي هو اصدق عندهم على اقل تقدير من اعدائه النصارى إذ ﻻ يجوز لهم في هذه الحالة ان يكذبوا شيخهم وهو الولي الكامل الذي من ادنى درجاته في الولاية الصدق ليصدقوا كفرة فجرة ظلمة اعتدوا علي شيخهم ثم قاموا بالإعلان عن وفاته في ظروف غامضة وبطريقة متنافضة، (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) ثم (ما لكم كيف تحكمون).
 أما قولك ايها الكريم إننا نعيش في القرن الواحد والعشرين وأننا في عصر الثورة التكنولوجية وان العالم أصبح قرية كونية واحدة....الخ فهذا صحيح لكنه لا يترتب عليه شيء فيما يخص وفاة الشيخ أو اختفاءه، وبيان ذلك أن احتمال ان يكون الشيخ قد اختفى و ان رواية وفاته كذب ﻻينفيه ما ذكرتم من كون العالم اصبح قرية واحدة وليس فيه شيء غامض، والجواب على ذلك : أن العالم مازال الكثير من الأمكنة فيه مجهولة ومازالت بعض الحوادث التاريخية غامضة، ومنها اختفاء زعيم النازية "هتلر"مازالت تتضارب حوله الأنباء وغيره، وهناك قضايا تحير العقول اخرى مازالت مستعصية على الحل وتحير عقول العلماء، الشيء الذي أريد أن أطمئن به الأخوة هو أننا ولله الحمد نتمتع بعقولنا ونؤمن بقدرة الله وأن ما سواه فان وأن الشيخ يموت موت الشهداء، ولسنا ضالين ولا مصابين بالخرف أوالخبل كما يحلو للبعض ان يصفنا. 
 كلما في الأمر أننا نطرح احتمال ان يكون الشيخ مازال موجودا على قيد الحياة في أرض الله الواسعة بناء على أن ذلك الإحتمال يجوز في قدرة الله، ومن يؤمن بحصول الخوارق التي تسمى بالمعجزات في حق الانبياء، وبالكرامات في حق الأولياء، أما من يكذب في الكرامة اصلا أو من يكذب في كون الشيخ من اكابر ولياء الله فله أن يقف مع ما اعطاه له عقله ودليله وليس ملزما بالتصديق بهذه الترهات حسب نظره. 
 أما قولكم " ولماذا هذا الإختفاء في عصر العولمة والحريات، وحقوق الإنسان، وأين نحن من تحليل dna؟؟
فجوابه بأن اختفاء الشيخ المحتمل قد اراده الله لحكمة  هو أعلم بها، وكذلك المكان الذي من المحتمل أن يكون موجودا فيه الله اعلم به وبمراده من إخفاءه، أما عن البحث عن الشيخ أو التحقيق في ملابسات وفاته فهو أمر بطبيعة الحال متاح لأسرة الشيخ واتباعه لو انهم ارادوه، لكنهم لم يريدوا ذلك كما سبق بيانه في المنشور والتعليق، لأنهم قد أخبرهم شيخهم فيما صح عنه أنه سيغيب عنهم غيبة يطول أمدها وتشاع عنه الوفاة وتنقطع جميع الأخبار عنه. حتى لو انفق في سبيل الحصول على اخباره الغالي والنفيس لن يحصل عليها، لكنه سيعود يوما ما، وهم ببساطة يصدقون شيخهم، ويكذبون اعداءه من النصارى. وبالتالي فإن الذين ينكرون عليهم ذلك ويتهمونهم جراءه بالضلال أوالخبل أوالخرف أوالجهل أوالسذاجة ما أنصفوهم
.
علق الأخ باب ولد الديه على الموضوع بهذ التعليق :
 (السلام عليكم ورحمة الله لقد قرأت البحث القيم والوافي الذي كتبه أستاذنا الفخر حدو لافل قلمه وقرأت التعقيبات التي تلته مدّا وجزرا ومابين ذلك والكل في نظري محق في موقفه لأن الامر مدعاة للحيرة وليس من الانصاف مطالبة الحائر بالاقتناع بمبعث حيرته ما لم تنجلي غمته لكني في هذا الصدد أريد ان ابين أن هذه القضية لا يترتب عليها في طريقتنا شيء بالنسبة للمريد إلا إذا تحقق من وعد الشيخ بالرجوع من غيبته وكذبه مصدقا دعوى النصارى المعتدين فحكم ذالك جلي أما إذا كان عدم تصديقه ذالك من باب عدم التثبت من صدق ما نقل عن الشيخ ونسبته إليه فلا شيء عليه في ذالك معناه ان ما قاله الشيخ من الأخبار عن حال غيبته ثابت منقول عن الثقات ممن اخبرهم الشيخ مشافهة بذالك لكنه يبقى في حيّز الخصوص لأن الشيخ لم يصعد المنبر ليعلن ذالك جهارا على الملأ لكي يتخذه اتباعه عقيدة ملزمة بل اخبر بذالك بعض خواصه من ابنائه واتباعه المقربين إستئناسا لهم بعد ما ذاقوه من مرارة غيبته الاولى التي زادت على عشر سنين وهذا لايكبر في النظر من ولي من أولياء الله ، وفي هذا الصدد ألفت انتباه المشككين إلى ان هذا الشيخ لم يتخذ من هذه الدنيا ما يدل على تشبثه بها او تمنية نفسه بالخلود فأيامه جلها صوم ولياليه كلها قيام وثيابه متواضعة جدا ومسكنه من طين وحشيش وتربيته لتلاميذه ان يجعلوا كل صلاة هي آخر صلواتهم كي يكونوا في استعداد دائم للموت فذات مرة مرض تلميذه وخليفته وحامل سره الشيخ محمد الامين الحاجي ولما اشتد به المرض طلب ان يحمل ويوضع في طريق شيخه إلى الصلاة كي يراه قبل موته فلما مر به الشيخ نظر إليه وسأله قائلا كيف حالك فقال له الشيخ محمد الامين كما ترى يا شيخنا اشتد بي المرض فقال له الشيخ لا أسألك عن بلاء الدنيا وإنما أسألك عن حالك مع الله فأغمي على الشيخ محمد الامين من هذه الذكرى من شيخه، ولما اعتقل الشيخ وأقبلت جرافات المحتل الفرنسي لهدم الدور والزاوية لم تجد سوى بيوت من طين ومصلى من طين لا يتجاوز طوله ثمانية أمتار ولا عرضه اربعا فأي أمل يا ترى لمن هذه حاله من الدنيا هذا بالرغم من الأموال الطائلة التي كانت تنهمر على الشيخ من الهدايا لكنها كانت تأخذ باليسرى وتنفق باليمنى كما اخبر بذالك الحاكم الفرنسي في تقريره ان الهدايا كانت تأتيه بكثرة لكنه كان ينفقها بسخاء بحيث لا يدخر لنفسه منهاشيئا ، أما ما يتعلق بما أشار إليه أحد الإخوة في تعقيبه أننا في القرن الواحد والعشرين وفي عصر العولمة إلخ فأنا استغرب كيف يحتج بعصر كلما تقدمت تقنياته ازداد عتمه وادلهم أمره وغيبت فيه الحقائق وصدق فيه الكذوب ؟ اخي العزيز أين نحن من هذه الكذبة المكشوفة الكبرى التي حيكت ضد الاسلام والمسلمين ونحن بإكراهات العولمة نصدقها جبرا لا اختيارا ، فمثلا ترى وسائل الاعلام المفروض انها أكثر اطلاعا تصف داعش وأخواتها بالدولة الاسلامية والجهاديين الإسلاميين مع التبرؤ منهم ومن أعمالهم أي تناقض هذا في عالم التقدم والقدرة على كشف الحقيقة واهية عن ما يحدث من أمور داخل وطننا !)

يتبع........

من صفحة الأستاذ حدو ولد الحسن على الفيس بوك 

 

ومضات_من_تاريخ_الدعوة_الحموية
الحلقة  24

رواية الفرنسيين عن وفاة الشيخ

كنا قد وعدنا القراء بالحديث عن الرواية الرسمية التي أعلنتها فرنسا عن وفاة الشيخ وعما نشره الباحث علي تراوري من وثائق وإفادات عن تلك الرواية، ثم الحديث عن موقف الحمويين من تلك الرواية.

فأقول : وثائق فرنسا تتحدث عن وفاة الشيخ بمايلي 
 ـ رسالة وجهها مدير مصالح وثائق "اكريز" ومفادها أن الشيخ حماه الله وصل إلى معتقل "أفولبينه" يوم 28 نوفمبر 1942 قادما من "فالاي لبنه" وخرج منه يوم 4 دجمبر 1942 متوجها إلى مستشفى مونتى لصونه حيث توفي هناك 16 يناير 1943م. 
ـ كتب الطبيب "جورج بونص" إفادة طبية مؤرخة بتاريخ 15 دجمبر 19422 إن الشيخ حماه الله دخل مستشفى "مونتى لصونه" قادما من مؤسسة الإعتقال الإداري في "أفولبينه " وان حالته الصحية خطيرة وتستدعي مدة طويلة تحت الرعاية الطبية.
 ـ كتب مفوض الشرطة مدير مدرسة الإعتقال في "أفولبينه"إلى مستشار الدولة الكاتب العام للشرطة في "فيشي" يوم 20 يناير 1943 "يسرني أن أشعركم أن يوم أمس 19 من الجاري عند الساعة الثالثة والنصف تم في "مونتى لصونه " مراسيم دفن المعتقل حمى الله الذي توفي يوم 16 1 1943 في مستشفى "مونتى لصونه " الذي كان يتعالج فيه من يوم 4 12 1942 ودفن في المقبرة العصرية في الصف الثامن عشر منها وفي القبر رقم 12 وتم تشييع الجثمان الذي قد حضرته بوجود مجموعة من 12 إلى 15 شخصا من إفريقيا الشمالية من بينهم متطوع أم الصلاة عليه،.هذا هو مجمل ما وجد عن وفاة الشيخ من طرف حكام فرنسا بحسب رواية الباحث علي تراوري الذي نشرها في كتابه "الشيخ حماه الله رجل الإيمان والمقاومة" صفحة 260 و 262و 263 
 لكن هذه الوثائق التي أثبت بها الفرنسيون وفاة الشيخ أعترض عليها الباحث سيدنا عمر دكرى وناقش الوثائق معلقا على كتاب أتراوري حيث كتب "أما ما يتعلق بوفاة الشيخ حماه الله فإن الأشياء تظل أقل وضوحا مما يتصوره الكاتب وهذه هي الوقائع : 
على نصب في مقبرة شرقي مونتى لصونه بمقاطعة "آلى"بفرنسا نقرأ "الشريف حماه الله توفي  16 يناير 1943 وفي أرشيف بلدية مونتى لصونه توجد تحت رقم 36 شهادة الوفاة التالية : في 16 يناير عند الساعة الرابعة والنصف توفي بشارع "موليني" آما الله المولود بالمغرب 1882 شيخ قبيلة لأبيه محمد بن آما الله وأمه يعقوبَ بنت حماه الله القاطن في "أدوارد انيار" في مؤسسة الإعتقال الإداري في " أفولبينه" "أكرز" حرر 16 يناير 1943 الساعة الثامنة عشر بشهادة ابيير بودين 72 سنه والقاطن في مونتى لصونه وتمت القراءة من اجل التوقيع نحن ألويس جولفير مساعد عمدة مونتى لصونه ضابط الحالة المدينة بالوكالة. إضافة إلى أن الطبيب " جورج بونص" في وثيقته لم يعلن وفاة الشيخ وإنما أخبر أنه دخل المستشفى مريضا وكان عليه أن يكتب في الإفادة عن نتيجة ذلك المرض هل كانت الموت أم الصحة؟" 
 ومن هنا فإن الذي ورد من معلومات في وثائق الفرنسيين لا يرقى إلى درجة الثقة به بل كفيل بأن يشكك بعض الحمويين في صدقية تلك الرواية الرسمية التي أعلنتها فرنسا عن وفاة شيخهم، ولهم الحق في أن يضعوا حول هذا الرواية المتناقضة الكثير من علامات الإستفهام،؟؟؟؟
نعم الحمويون يتحفظون على ما جاء في الرواية لا لكونهم يشكون في ان شيحهم  يموت كما يموت البشر او يدعون له البقاء والخلود فحاشاهم من ذلك، بل هم من اقوى الناس إيمانا بالموت، وبقول الله جل جلاله مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم، : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴿34﴾ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿35﴾) الأنبياء. وقوله : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴿30﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿31﴾) الزمر. وقوله : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿26﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿27﴾ الرحمن. 
 وإنما لأسباب وجيهة نذكر منها أولا وهو ما عليه اعتماد الحمويين أن شيخهم ثبت عنه بالتواتر أنه قال بعد رجوعه من الغيبة الأولى إنه سيغيب غيبة يطول أمدها حتى يشاع عنه الوفاة لكنه سيرجع، وهذا الكلام إذا صدر من ولي لله لأتباعه الحق في أن يصدقوه أو يستأنسوا به على أقل تقدير، وعلى هذا فإنه من باب الإنصاف عدم إلقاء اللوم على الحموي الذي يصدق كلام شيخه، ويشك في رواية متناقضة أعلنتها حكومة كافرة، ظالمة، كاذبة، خاطئة، تعادي المسلمين، خصوصا وأن الذي أعلنت عن وفاته هو شيخ كبير، ورمز عظيم من رموز المسلمين، وهي التي أعتدت عليه بالإعتقال والتغريب ظلما وعدوانا دون اي مبرر، وبالتالي فهي متهمة في شأنه، وبإمكانها أن تزور ما تشاء من الوثائق عن وفاته..اضافة إلى ان الأمر لا يترب على نفيه أوإثباته ما يخل بالعقيدة، إذ غاية ما فيه انه امر يجوز في حق الله.
 ثانيا أن بعض الحمويين قد تنامى إلى مسامعهم منذ فترة الأربعينات معلومات مسربة عن الحكومة الفرنسية الفاشلة التي كان أكثر أعضائها عملاء للنازيين وخونة لأوطانهم، مفاد تلك المعلومات المسربة أن الشيخ حماه الله قد اختفى عن انظار الفرنسيين في خضم القصف الالماني لفرنسا، وانهم ﻻ يعلمون عنه شيئا، وأن ما اعلن عن وفاته ليس صحيحا وإنما هي رواية مختلقة اختلقتها تلك الحكومة اللعينة خشية الملاحقة القانونية.. حدث بهذه المعلومة المسربة السيد أحمدو ولد أحمد الطالب الحاجي الذي كان مسجونا في "كيدال" وكان يتقن اللغة الفرنسية وحدثه بهذه المعلومة أحد أصدقائه من كانوا قائمين على ادارة السجن قبل الإعلان عن الرواية الرسمية للوفاة، واستعمل عبارة "أختفى"il s' est disparu" الشريف أختفى عن الأنظار دون ان تعرف له وجهة أو خبر..كما افادت معلومات أخرى أن سجن "أفولبينه" الإداري الذي كان يعتقل به الشيخ قد تعرض لقصف قوات الإحتلال الألماني الذي كانت مدن فرسا تحت رحمته حتى أدى ذلك القصف إلى فرار بعض نزلاء السجن. فهذه المعلومة ايضا تزيد من شكوك الحموي في صدق رواية الفرنسيين إذا أضيفت إلى ما سبق. 
 ومما يدل على ان فرنسا كانت تخاف من أن تنفجر عليها مشكلة وفاة الشيخ التي حصلت في ظروف غامضة وتخشى من تبعات ذلك الملف من الناحية القانونية، هو كون الرئيس الفرنسي الجنرال ديكول عرض على الرئيس المختار ولد اداداه نقل القبر المفترض أنه قبر الشيخ إلى موريتانيا أو إلى ذوي الشيخ في مالي، وأنهم مستعدون لتحمل تكاليف النقل من الناحية المادية والقيام بالإجراءات اللازمة على احسن وجه إلا أن الأمر يتطلب من الناحية القانونية توجيه طلب رسمي من أسرة الشيخ إلى الحكومة الفرنسية، جاء ذلك في وثيقة قدمتها المخابرات الفرنسية 1964 أمام زيارة الرئيس المرحوم المختار ولد داداه لفرنسا، وقد أشعر الرئيس المختار أسرة أهل شيخنا بما عرضته عليه فرنسا، إلا أن الأسرة الكريمة رفضت ذلك العرض. 
 ينضاف إلى ذلك التودد وحسن النية الذي أبدته حكومة الجنرال ديكول في الستينات اتجاه قضية الشيخ أن الحكومة الفرنسية التي حررت فرنسا من احتلال ألماني وأطاحت بحكومة "فيشي" المجرمة هي التي سمحت لأسرة أهل شيخنا ببناء دور الشيخ المهدمة في الخمسينات أي حوالي 1957 وأعادت إليهم مكتبة الشيخ العظمى الزاخرة بنفائس الكتب مما يعني أن فرنسا كانت على استعداد مشوب بالحذر لتنقل قبر الشيخ المزعوم لو ان اسرة الشيخ الكريمة وافقت على ذلك، ولا شك في أن حكومات فرنسا المتعاقبة كانت تخاف من فتح ذلك الملف الغامض وملابسات وفاة الشيخ. 
يقول الباحث القدير والأستاذ  الجليل محمد عبد الرحمن ولد محمد الدنبجة في مداخلة له خلال مهرجان المقاومة في 10 01 2016 بمدينة النعمة : 
" لقد كان حجم الإجراءات المتخذة غداة اختطاف الشيخ حماه الله من بيته ومن بين ذويه يوم 199 يونيو 1941، غير مسبوق (ومن ضمنها ثلاث طائرات عسكرية من نوع (Glen Martin) جاهزة للانطلاق عند أي طلب.....) معبرا جدا عن حجم الحقد والخوف والمؤامرة، ولكنه أيضا أبان عن حجم نفوذ الرجل ومكانته وتأثيره ومن ثم الخشية من ردود الفعل في الأصقاع السودانية وموريتانية الساحلية.
 حتى في مصير الرجل راوغ الفرنسيون مراوغة غير مفهومة لحد الساعة، حيث لم تعلن السلطات الاستعمارية عن موته إلا بداية شهر يونيو 1945؛ معلنة رسميا أنه توفي بتاريخ 19 يناير 1943.... 
 لكني حصلت شخصيا على وثيقة رسمية صادرة عن مفوض الشرطة في مدينة اليون الفرنسية لم تُنْشرْ بعدُ تدل على أن السلطات الفرنسية لم تكن متأكدة من مصيره أشهرا بعد التاريخ الرسمي لوفاته. ..
تحمل هذه الوثيقة التي كتبها مفوضة الشرطة في مدينة اليون الرقم 1289 بتاريخ، 16 مايو  1944 موجهة إلى رئيس مصلحة الاستعلامات العامة وبالرجوع إلى مذكرة مقاطعة كورسيكا رقم 557 بتاريخ 12 مايو 1944 ورسالة مفوضية المستعمرات (الشؤون السياسية) رقم 6213 بتاريخ 27 مايو 1944 المتعلقتين بالشيخ الشريف حماه الله:
كتب المفوض في هذه الوثيقة: 
 يسعدني أن أمدكم بالمعلومات التكميلية التالية التي اكتشفتها في دفتر مذكراتي الشخصية: لقد باشرت بالتحقيق في شخصيته بناء على طلب من، وقد أفادتني مذكرة من مفوضية ليون (Lyon) بوجود شخصين اسم كل منهما الشيخ حماه الله ويشتبهان بشكل غريب؛ غير أني لم أتمكن من إكمال التحقيق بالنظر إلى تحويلي بتاريخ 31 مارس 1943 إلى باستيا (Bastia) انتهى.

يذكر أن الحكومة الفرنسية التي أعتقلت الشيخ وسببت له جميع هذه المتاعب لم يسلم منها أحد من التهمة بالخيانة العظمى والعقوبة، فقد حملتها الحكومة التي حررت فرنسا من احتلال ألمانيا مسئولية الهزيمة التاريخية التي أصيبت بها فرنسا أمام القوات الألمانية، حيث أن هذه الحكومة الفاشلة لجأت أعضاؤها كالجرذان إلى قرية "فيشي" وهم اذلة صاغرون، وما منهم من أحد إلا حوكم وسجن بدءا بالرئيس المارشال "بتين" رئيس الجمهورية الفرنسية في "فيشي" ومرورا ب "ابيرلوال" رئيس الحكومة، وانتهاء بالمجرم "أبواسون " الحاكم العام بداكار الذي اعتقل الشيخ،
 أما الرئيس "المارشال بتين " فقد نوقش وحوكم وحكمت عليه المحكمة بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى لفرنسا، 14 08 1945 ونظرا لتقدمه في السن لم ينفذ فيه بل ظل سجينا حتى مات بعد ان جرد من جميع الأوسمة والإمتيازات والحقوق،أما رئيس الحكوم "ابيرلوال" فقد ظهر تواطؤه مع العدو الألماني على ضوء السجل المفتوح وحكم عليه بالإعدام 15 10 1945 أما الملعون الحاكم العام بداكار "أبواسون"فقد أخرجته الحكومة الفرنسية من قصره وهو مغلول اليدين وجيئ به إلى فرنسا ليسجن حتى مات سجينا.
 هذه الحكومة الملعونة الخائنة لوطنها المغلوبة على امرها هي التي ظلمت شيخنا وسجنته وغربته ونكلت به وبأتباعه وهي التي يريد منا البعض أن نصدقها في روايتها عن وفاة الشيخ ونكذب الشيخ نفسه وهو الصادق في كلما وعد به اتباعه، ويجوز أن يتحقق ما وعد به من الرجوع بقدرة الله تعالي التي لا يعجزها شيء.!!!.
 وقد علقت على احد المعترضين على إمكانية حياة الشيخ وعودته بهذا التعليق :

إن فكرة عودة الشيخ لم نأتي بها هنا الا في معرض الرد على من ينكرون على بعض اتباع الشيخ اعتقاد رجوعه اعتمادا على أن الشيخ وعد بذلك، وهو أحد أولياء الله الكبار الذين تحصل على أيديهم خوارق العادات مما يسمى بالكرامة،
 أما من حيث المنطق وطبيعة الأشياء العادية فإن هذا الأمر لا يستسيغه العقل لكن العقل في بعض الاحيان يقف منبهرا عند حدود مدركاته.

وقد حكى الله عن زوجة إبراهيم عليه السلام لما بشرتها الملائكة بأنها ستلد إسحاق عليه السلام وحين ( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ﴿72﴾ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴿73﴾ وأنا قول : أتعجبون من أمر الله أيها المؤمنون؟؟!.
 فهذه المسألة لا يمكن أن يصدق بإمكانية حصولها إلا من يؤمن بأن قدرة الله ﻻيعجزها شيء، وأن كرامات الأولياء وبشاراتهم الثابتة بالكتاب والسنة يحصل منها ما هو خارق للعادات، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما حصل ل"عزير" وهو ليس بنبي حيث حكى الله عنه في محكم كتابه ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿259﴾ وما حكاه لنا ايضا من قصة أهل الكهف وهم ليسوا بأنبياء ،( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ) ثم قال (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴿25﴾ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴿26﴾ ومنها ما هو ثابة عند بعض العلماء من حياة "الخضر" وغيره من المعمرين الذين تبلغ أعمارهم مئات السنين.
 نحن نعتقد أن الأعمار والآجال بيد الله وان الموت مكتوب على كل نفس وأن ﻻبقاء إلا لوجه الله تعالى، هذه هي عقيدة كل مؤمن، لكننا مع ذلك نؤمن بأن قدرة الله لا يعجزها شيء ونؤمن بكرامات الأولياء كما نؤمن بمعجزات الأنبياء، وعليه فلا يوجد في عقيدتنا أي خلل ولله الحمد إذا نحن صدقنا وليا من أولياء الله في امر أخبر به من المغيبات قد اطلعه الله عليه، ولا نكون ضالين نؤمن بالخرافة إذا نحن استأنسنا بوعد وعد به ولي كامل من اولياء، 
 نعم من المحتمل أن يكون كلام الشيخ الذي يعد فيه اتباعه بالعودة كلاما مؤلا وليس على ظاهره أو يقصد بعودته معنى لم يفهمه الأتباع على الوجه الصحيح، ومن المحتمل ايضا أن يكون الشيخ يقصد بكلامه ما هو متبادر من ظاهر الكلام وانه فعلا سيغيب ويعود كما قال ﻻ مانع من حصول ذلك على سبيل خرق العادة، ونحن ﻻيمكننا تكذيبه ما دمنا نؤمن بقدرة الله تعالى وبكرامته لأوليائه،
 ثم إن هؤلاء الأعداء الكفرة الفجرة الظلمة الذين أخذوا الشيخ وسجنوه وغربوه عن بلاده وأعلنوا عن وفاته ليسوا مؤتمنين على ما يقولونه في حق الشيخ ونحن لسنا ملزمين بتصديقهم في دعاويهم المتعلقة بظروف اعتقاله وملابسات وفاته،
 ولو أن أسرة الشيخ الكريمة أرادت رفع دعوى قانونية ضد فرنسا أو التحقيق في قضية الوفاة لدخلت فرنسا من ذلك مشكلة كبرى، لكن هذه الأسرة واتباعها ﻻيسلكون تلك السبل، لأنهم يؤمنون بقضاء الله وقدره ويسلمون له في جميع الأمور، ويؤمنون كذلك بأن شيخهم يموت موت الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله و هم أحياء عند ربهم يرزقون، وﻻيعتبرون الموت منقصة حتى ينزهون عنها شيخهم، بل هكذا حصل للأنبياء والشهداء والصالحين، والشيخ قد ابتلاه الله على حسب مقامه الرفيع، فلا غرو أن يسجن أو يعذب أو يقتل.
 والله ولي التوفيق.

أحد المعلقين على الموضوع يستغرب قائلا :

(في الحقيقة يقف المرء حيرانا امام التعليق على هذا المقال لان كاتبه شاب ومثقف واكاديمي ويعيش فى القرن الواحد والعشرين التي نعيش فيه ثورة علمية مذهلة من ان ما يحدث في مشارق الارض ومغاربها نعيشه واقعا بين اظهرنا وان ليس هناك سجين في العالم الا يعرف متي سجن واين يسجن وماهي تهمته، ويسوق لنا الكاتب ادامه الله بان الشيخ قد يكون هرب اثناء القصف الالماني ، السؤال الذي يطرح نفسه اين اختفي ؟ ولماذا هذا الاختفاء في عصر العولمة والحريات وحقوق الانسان؟ واين نحن من تحليل DNA؟ ويكفي من الادلة على نفي ما كتب الكاتب حفظه الله الايات القرآنية التي اوردها ، والله لو كان صاحب المقال شيخا هرما لعباه عليه احري ان يكون شابا في المواصفات التي ذكرت آنفا وما زال يسوق افكارا لا يقبلها العقل ولا النقل، بصرنا الله واياكم بالحقيقة والزمنا كلمة الحق حتى نلقاه وهو راض عنا انه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين)
فأجبته : 
الأخ الكريم إطول عمرو سيد عبد الله
ان اعتراضاتك كلها وجيهة وواردة فدواعي الحيرة موجودة، لكني حاولت ان اتناول المضوع واناقشه من عدة جوانب،
 أولها عرض الرواية الرسمية للوفاة ولجميع الوثائق التي اثبتتها بها الحكومة الفرنسية وحتى صورة القبر المزعوم، وعرضت كذلك الوثيقة التي نوقشت بها الوثائق الفرنسية غ واظهرت تناقضات في الوثائق من حيث الإسم واسم الأب وإسم الأم ومحل ميلاد للمتوفى، كما أعطيت صورة عامة عن الحالة السياسية والأمنية التي كانت تعيشها فرنسا آنذاك، وبنيت شكوكي في صدق الرواية على هذا الأساس من الناحية الموضوعية المتجردة، ثم اوضحت بعد ذلك الجانب المتعلق بموقف أتباع الشيخ لينصفهم الناس لأنهم يبنون موقفهم المتخفظ وشكوكهم في رواية الوفاة المزعومة على كلام صادر عن شيخهم الذي هو اصدق عندهم على اقل تقدير من اعدائه النصارى إذ ﻻ يجوز لهم في هذه الحالة ان يكذبوا شيخهم وهو الولي الكامل الذي من ادنى درجاته في الولاية الصدق ليصدقوا كفرة فجرة ظلمة اعتدوا علي شيخهم ثم قاموا بالإعلان عن وفاته في ظروف غامضة وبطريقة متنافضة، (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) ثم (ما لكم كيف تحكمون).
 أما قولك ايها الكريم إننا نعيش في القرن الواحد والعشرين وأننا في عصر الثورة التكنولوجية وان العالم أصبح قرية كونية واحدة....الخ فهذا صحيح لكنه لا يترتب عليه شيء فيما يخص وفاة الشيخ أو اختفاءه، وبيان ذلك أن احتمال ان يكون الشيخ قد اختفى و ان رواية وفاته كذب ﻻينفيه ما ذكرتم من كون العالم اصبح قرية واحدة وليس فيه شيء غامض، والجواب على ذلك : أن العالم مازال الكثير من الأمكنة فيه مجهولة ومازالت بعض الحوادث التاريخية غامضة، ومنها اختفاء زعيم النازية "هتلر"مازالت تتضارب حوله الأنباء وغيره، وهناك قضايا تحير العقول اخرى مازالت مستعصية على الحل وتحير عقول العلماء، الشيء الذي أريد أن أطمئن به الأخوة هو أننا ولله الحمد نتمتع بعقولنا ونؤمن بقدرة الله وأن ما سواه فان وأن الشيخ يموت موت الشهداء، ولسنا ضالين ولا مصابين بالخرف أوالخبل كما يحلو للبعض ان يصفنا. 
 كلما في الأمر أننا نطرح احتمال ان يكون الشيخ مازال موجودا على قيد الحياة في أرض الله الواسعة بناء على أن ذلك الإحتمال يجوز في قدرة الله، ومن يؤمن بحصول الخوارق التي تسمى بالمعجزات في حق الانبياء، وبالكرامات في حق الأولياء، أما من يكذب في الكرامة اصلا أو من يكذب في كون الشيخ من اكابر ولياء الله فله أن يقف مع ما اعطاه له عقله ودليله وليس ملزما بالتصديق بهذه الترهات حسب نظره. 
 أما قولكم " ولماذا هذا الإختفاء في عصر العولمة والحريات، وحقوق الإنسان، وأين نحن من تحليل dna؟؟
فجوابه بأن اختفاء الشيخ المحتمل قد اراده الله لحكمة  هو أعلم بها، وكذلك المكان الذي من المحتمل أن يكون موجودا فيه الله اعلم به وبمراده من إخفاءه، أما عن البحث عن الشيخ أو التحقيق في ملابسات وفاته فهو أمر بطبيعة الحال متاح لأسرة الشيخ واتباعه لو انهم ارادوه، لكنهم لم يريدوا ذلك كما سبق بيانه في المنشور والتعليق، لأنهم قد أخبرهم شيخهم فيما صح عنه أنه سيغيب عنهم غيبة يطول أمدها وتشاع عنه الوفاة وتنقطع جميع الأخبار عنه. حتى لو انفق في سبيل الحصول على اخباره الغالي والنفيس لن يحصل عليها، لكنه سيعود يوما ما، وهم ببساطة يصدقون شيخهم، ويكذبون اعداءه من النصارى. وبالتالي فإن الذين ينكرون عليهم ذلك ويتهمونهم جراءه بالضلال أوالخبل أوالخرف أوالجهل أوالسذاجة ما أنصفوهم
.
علق الأخ باب ولد الديه على الموضوع بهذ التعليق :
 (السلام عليكم ورحمة الله لقد قرأت البحث القيم والوافي الذي كتبه أستاذنا الفخر حدو لافل قلمه وقرأت التعقيبات التي تلته مدّا وجزرا ومابين ذلك والكل في نظري محق في موقفه لأن الامر مدعاة للحيرة وليس من الانصاف مطالبة الحائر بالاقتناع بمبعث حيرته ما لم تنجلي غمته لكني في هذا الصدد أريد ان ابين أن هذه القضية لا يترتب عليها في طريقتنا شيء بالنسبة للمريد إلا إذا تحقق من وعد الشيخ بالرجوع من غيبته وكذبه مصدقا دعوى النصارى المعتدين فحكم ذالك جلي أما إذا كان عدم تصديقه ذالك من باب عدم التثبت من صدق ما نقل عن الشيخ ونسبته إليه فلا شيء عليه في ذالك معناه ان ما قاله الشيخ من الأخبار عن حال غيبته ثابت منقول عن الثقات ممن اخبرهم الشيخ مشافهة بذالك لكنه يبقى في حيّز الخصوص لأن الشيخ لم يصعد المنبر ليعلن ذالك جهارا على الملأ لكي يتخذه اتباعه عقيدة ملزمة بل اخبر بذالك بعض خواصه من ابنائه واتباعه المقربين إستئناسا لهم بعد ما ذاقوه من مرارة غيبته الاولى التي زادت على عشر سنين وهذا لايكبر في النظر من ولي من أولياء الله ، وفي هذا الصدد ألفت انتباه المشككين إلى ان هذا الشيخ لم يتخذ من هذه الدنيا ما يدل على تشبثه بها او تمنية نفسه بالخلود فأيامه جلها صوم ولياليه كلها قيام وثيابه متواضعة جدا ومسكنه من طين وحشيش وتربيته لتلاميذه ان يجعلوا كل صلاة هي آخر صلواتهم كي يكونوا في استعداد دائم للموت فذات مرة مرض تلميذه وخليفته وحامل سره الشيخ محمد الامين الحاجي ولما اشتد به المرض طلب ان يحمل ويوضع في طريق شيخه إلى الصلاة كي يراه قبل موته فلما مر به الشيخ نظر إليه وسأله قائلا كيف حالك فقال له الشيخ محمد الامين كما ترى يا شيخنا اشتد بي المرض فقال له الشيخ لا أسألك عن بلاء الدنيا وإنما أسألك عن حالك مع الله فأغمي على الشيخ محمد الامين من هذه الذكرى من شيخه، ولما اعتقل الشيخ وأقبلت جرافات المحتل الفرنسي لهدم الدور والزاوية لم تجد سوى بيوت من طين ومصلى من طين لا يتجاوز طوله ثمانية أمتار ولا عرضه اربعا فأي أمل يا ترى لمن هذه حاله من الدنيا هذا بالرغم من الأموال الطائلة التي كانت تنهمر على الشيخ من الهدايا لكنها كانت تأخذ باليسرى وتنفق باليمنى كما اخبر بذالك الحاكم الفرنسي في تقريره ان الهدايا كانت تأتيه بكثرة لكنه كان ينفقها بسخاء بحيث لا يدخر لنفسه منهاشيئا ، أما ما يتعلق بما أشار إليه أحد الإخوة في تعقيبه أننا في القرن الواحد والعشرين وفي عصر العولمة إلخ فأنا استغرب كيف يحتج بعصر كلما تقدمت تقنياته ازداد عتمه وادلهم أمره وغيبت فيه الحقائق وصدق فيه الكذوب ؟ اخي العزيز أين نحن من هذه الكذبة المكشوفة الكبرى التي حيكت ضد الاسلام والمسلمين ونحن بإكراهات العولمة نصدقها جبرا لا اختيارا ، فمثلا ترى وسائل الاعلام المفروض انها أكثر اطلاعا تصف داعش وأخواتها بالدولة الاسلامية والجهاديين الإسلاميين مع التبرؤ منهم ومن أعمالهم أي تناقض هذا في عالم التقدم والقدرة على كشف الحقيقة واهية عن ما يحدث من أمور داخل وطننا !)

يتبع........

من صفحة الأستاذ حدو ولد الحسن على الفيس بوك 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

تابعنا على

 
Facebook page Google+ page Follow me

حول الموقع

موقع اخباري منوع، يهتم بأخبار البلد على مدار الساعة و يهتم بصفة خاصة بأخبار ولاية آدرار، نسعى للوصول الى اكبر كم من المتصفحين والمتابعين الذين يؤمنون ان حرية الكلمة التزام وعهد لاينقض ، لذلك تلتزم اسرة " موريتانيا 24" بأن تكون مبرا حرا في عالم " الاعلام الالكتروني" الهادف للمساهمة في احداث الوعي المجتمعي ، وايصال المعلومة والخبر ، دون التأثير على اتجاهات تفكير المتلقي ، وافساح المجال امام المواطن للتعبير عن اراءه بحرية مطلقة . .
المدير الناشر للموقع